الشيخ المحمودي
475
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لا يقال له بعد . شاء الأشياء لا بهمة ( 2 ) دراك لا بخديعة ( 3 ) [ هو ] في الأشياء كلها غير متمازج بها ، ولا بائن منها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، ناء لا بمسافة ، قريب لا بمد أناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا بضطرار ، مقدر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ولا تضمنه الأوقات ، ولا تحده الصفات ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، واليبس بالبلل ، والخشن باللين ، والصرد بالحرور . مؤلف بين متعادياتها ، ومفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على
--> ( 2 ) وهذا صريح في أن إرادته تعالى ومشيئته تخالف إرادة المخلوقين ، وهو المستفاد من علوم أهل البيت عليهم السلام والاخبار المفسرة لإرادته تعالى . ( 3 ) قيل : كأنه عليه السلام أراد بهذا : أنه سبحانه عالم بما في الضمائر والمكامن ، من غير التوسل إلى الاحتيال والخديعة في الوصول إليهما كما هو دأب المخلوقين في نيل ما غاب وخفي عنهم .